الشيخ محمد الصادقي
225
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الْأَرْضُ وَلكِنَّ اللَّهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْعالَمِينَ » . ف « لا إكراه » تشمل ما لا يمكن فيه الإكراه وما لا يصح ، والسلب في الثاني تحريم وسلب للآثار التكليفية في المكره عليه كمن يكره على زواج أو طلاق أو بيع . فجو الدين لا يقبل اي إكراه ، اللهم الا إكراها على ما يعتقده المؤمن ان صدق عليه الإكراه ، فإن حمل المؤمن على ما يعتقده حمل له على قضية الفطرة والعقلية الإسلامية . فالاكراه في الدين بين مستحيل كالاكراه على الإيمان أو اللاايمان ، وممكن مفروض كموارد الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، والإكراه على الانتظام في سلك النظام الإسلامي حفاظا على مظاهر الإسلام بين الكتلة المؤمنة ، وحملا على ما يعتقده التارك لمظاهر الايمان . وآخر مرفوض كالاكراه على ترك واجب أو فعل محرم ، أو على ترك مباح أو راجح أم فعل مرجوح ، وقضية اللااكراه في كلّ كما يناسبه إلا فيما يتوجب فيه الإكراه ، وليس « لا إكراه » مختصا بنا ، بل ولا يكرهنا ربنا على الدين فيما لا يجوز أو لا يصلح ، فهي - إذا - ضابطة ثابتة في حقل الدين ككل ، والموارد المستثناة قد لا يصدق عليها إلاكراه كما مرت لمرات . ولماذا ليس هنا « لا إكراه في الايمان » ؟ لأنه واضح البطلان ! . أم « لا إكراه على الدين » لأنها تختص جانب الإثبات . واما « لا إِكْراهَ فِي الدِّينِ » فهي تجتث كل ألوان الإكراه موضوعا أو حكما ، تكوينا أو تشريعا ، سلبا أو إيجابا في حقل الدين لسانا وجنانا وأركانا ، من اللّه أو من خلق اللّه ، فلا أجمل ولا أشمل من هذه الصيغة الجامعة ، ضابطة سارية المفعول في « اللااكراه » .